ثورتنا يادوب إبتدت، نبنيهوا أحمل بلد!

+44 7776336 111 info@ya-shabab.com

مُنذ إندلاع الثورة السودانية وإلى يومنا هذا تشهد الساحة السودانية يوماً تلو يوم تشيع شهداء قدموا أرواحهم من  أجل حرية سلام وعدالة .. ولتحقيق تلك العدالة إستمر الشعب السوداني في مواصلة نضاله ضد النظام السابق رغم إلتفاف بعض المأجوريين من قبل اجندات خارجية على إفشالها إلا أن النضال ظل مستمرا وقدمت أروح ثمنا لذلك .

لم يتبقى  أمام ظباط الجيش الغيرُ أحرار خياراً آخر بعد مجزرة شهدها العالم بأثره في محاولة فض إعتصام القيادة العامة وإنهاء مسيرة ونضال الشعب ضد حكم  تفشي في عهد جميع أنواع أمراض الفساد .

الشعب السوداني عامة وأسر الشهداء خاصة يواصلون المسيرات والتظاهرات بضرورة تقديم الجناة للعدالة لمحاسبتهم وحتى يبرد دم الشهيد، ولتتحقق تلك العدالة يتوجب بضرورة تكون قضاء نزيه مستقل لا تؤثر عليه أي جهة أوسلطة كانت ….

وهنا نتحدث قليلا عن استقلالية الفضاء وفق المعايير الدولية.

تقوم الدولة الحديثة على وجود سلطات ثلاث تمارس أدواراً مختلفة بحسب ما تنص عليه نصوص الدستور من اختصاصات و مهامها بيد أن تلك المهام قد تبدو متداخلة حيناً ومتقاطعة حيناً آخر .

و من شأن هذا التداخل أو التقاطع أن يزيل التمايز بين السلطات ممّا قد يضعف من أهمية توزيع الاختصاصات القائمة على أسس كثيرة لعلّ أهمها هو الوصول إلى حسن الأداء الحكومي في الدولة و ضمان سيادة القانون و حماية الحقوق و الحريات.

وهكذا نجد أنَّ السلطة التنفيذية تمارس المهام و الاختصاصات التنفيذية في الدولة منها الإدارية و المالية و تنفيذ القوانين كما نجد أن السلطة التشريعية تمارس المهام التشريعية و الرقابية في بعض الأنظمة السياسية وفي الوقت نفسه توجد السلطة القضائية وهي تمارس مهمة تطبيق القوانين و حسم النزاعات و الرقابة  . و بالرغم من أن الدساتير عادة ما تنصّ على وجود هذه السلطات ، بيد ان الملاحظ عليها انها تولي الاهتمام و الحرص على تبيان تشكيل السلطتين التشريعية و التنفيذية وتفصل مهامهما ماخلا السلطة القضائية حيث تكتفي الدساتير بتبيان الخطوط العامة و الرئيسة في تنظيمها واختصاصاتها تاركة التفاصيل للقوانين العادية ، و بالتالي فإن الدستور يترك السلطة القضائية مرهونة بيد السلطة التشريعية من زاوية تنظيمها ، فأما تأتي نصوص القوانين مفصلة بشأن تنظيم هذه السلطة و بيان اختصاصاتها أو على العكس قد تأتي مختزلة ، و الخشية تكون أن تأتي النصوص حاملة في طياتها جوازاً لتدخل السلطة التنفيذية بتنظيم السلطة القضائية .

 

وهكذا نكون أمام احتمالات كثيرة بشأن تدخل السلطتين التنفيذية و التشريعية بعمل السلطة القضائية. من النقطة المتقدمة يظهر مبدأ استقلال القضاء بوصفه من المبادئ الدستورية التي تجعل السلطة القضائية بعيدة عن احتمالات التدخل في اختصاصاتها من قبل باقي السلطات. لذا كان لزاماً توضيح ماهية مبدأ استقلال القضاء وتطوره و ارتباطه بالحقوق و المبادئ الدستورية الأخرى، وبيان استقلال القضاء عن باقي السلطات في الدولة، ثم الاسترسال في بحث ضمانات الاستقلال.

في النصف الثاني من القرن العشرين، قامت لجنة الحقوقيين الدوليين في جنيف، في عام 1978، بإنشاء مركز لاستقلال القضاء يعمل على تطوير مبادئ هذا الاستقلال في جميع أنحاء العالم، كما كان لجهد كلٍ من: لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، واللجنة الفرعية لمحاربة التمييز وحماية الأقليات، التابعة للجنة حقوق الإنسان، إضافة إلى لجنة الأمم المتحدة لمنع الجريمة، الدور المهم في صدور الإعلان العالمي حول استقلال القضاء، الصادر عن مؤتمر مونتريال في كندا عام 1983، والذي أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة في 29/ 12/ 1985، وأكدت مواد هذا الإعلان عددًا من المسائل التي تتعلق بعمل السلطة القضائية، بما يضمن لها القيام بدورها على الوجه الأمثل، وحددها الإعلان تفصيليًا، ومن هذه المسائل

  1. تكفل الدولة استقلال السلطة القضائية، وينص عليه دستور البلد أو قوانينه، ومن واجب جميع المؤسسات الحكومية، وغيرها من المؤسسات، احترام ومراعاة استقلال السلطة القضائية.
  2. تفصل السلطة القضائية في المسائل المعروضة عليها دون تحيز، على أساس الوقائع، ووفقًا للقانون، ودون أي تقييدات أو تأثيرات غير سليمة، أو أي إغراءات أو ضغوط أو تهديدات أو تدخلات، مباشرة كانت أو غير مباشرة، من أي جهة أو لأي سبب.
  3. لكل فرد الحق في أن يحاكم أمام المحاكم العادية، أو الهيئات القضائية التي تطبق الإجراءات القانونية المقررة، ولا يجوز إنشاء هيئات قضائية، لا تطبق الإجراءات القانونية المقررة بحسب الأصول، والخاصة بالتدابير القضائية؛ لتنتزع الولاية القضائية التي تتمتع بها المحاكم العادية أو الهيئات القضائية.
  4. وفقًا للإعلان العالمي لحقوق الإنسان، يحق لأعضاء السلطة القضائية كغيرهم من المواطنين التمتع بحرية التعبير والاعتقاد وتكوين الجمعيات والتجمع، ومع ذلك يشترط أن يسلك القضاة دائمًا، عند ممارسة حقوقهم، مسلكًا يحفظ هيبة منصبهم ونزاهة واستقلال القضاء.
  5. يتعين أن يكون من يقع عليهم الاختيار؛ لشغل الوظائف القضائية أفرادًا من ذوي النزاهة والكفاءة، وحاصلين على تدريب أو مؤهلات مناسبة في القانون، ويجب أن تشتمل أي طريقة لاختيار القضاة على ضمانات ضد التعيين في المناصب القضائية بدوافع غير سليمة، ولا يجوز عند اختيار القضاة، أن يتعرض أي شخص للتمييز على أساس العنصر أو اللون أو الجنس أو الدين أو الآراء السياسية أو غيرها من الآراء، أو المنشأ القومي أو الاجتماعي، أو الملكية أو الميلاد أو المركز، على أنه لا يعدّ من قبيل التمييز أن يشترط في المرشح لوظيفة قضائية أن يكون من رعايا البلد المعني.

كذلك تضمن الميثاق العربي لحقوق الإنسان الذي اعتُمد من القمة العربية السادسة عشرة، بتاريخ 23 أيار/ مايو 2004، عددًا من المبادئ التي أقرت أن: “جميع الأشخاص متساوون أمام القانون، ولهم الحق في التمتع بحمايته من دون تمييز…، وجميع الأشخاص متساوون أمام القضاء. وتضمن الدول الأطراف استقلال القضاء وحماية القضاة من أي تدخل أو ضغوط أو تهديدات، كما تضمن حق التقاضي بدرجاته لكل شخص خاضع لولايتها…، ولكل شخص الحق في محاكمة عادلة تتوافر فيها ضمانات كافية، وتجريها محكمة مختصة ومستقلة ونزيهة ومنشأة سابقا بحكم القانون، وذلك في مواجهة أي تهمة جزائية توجه إليه،

أو للبت في حقوقه أو التزاماته، وتكفل كل دولة طرفًا لغير القادرين ماليًا الإعانة العدلية؛ للدفاع عن حقوقهم. وتكون المحاكمة علنية إلا في حالات استثنائية، تقتضيها مصلحة العدالة في مجتمع يحترم الحريات وحقوق الإنسان.

ويمكن تحديد أهم المواثيق الدولية والعربية المتعلقة بالسلطة القضائية بما يلي;

 

اذا كان مبدأ استقلال القضاء يعني تحصين السلطة القضائية من التدخل ، فهل هذا المبدأ يعني الانفصال التام للقضاء أو التحرر المطلق له عن باقي السلطات ؟ ربما تسهل الإجابة إذا ما حددنا فيما إذا كان استقلال القضاء وسيلة ام غاية بحد ذاتها ، فإذا ما قلنا إنها غاية – جدلاً – فإننا قد نسمح بالتحرر المطلق أو الانفصال التام للقضاء مما ينذر باستبداد محتمل للقضاء أو ما يعرف بنشوء حكومة القضاة ، أما إذا قلنا أن الاستقلال وسيلة توصل لتحقيق أهداف اخرى من ابرزها سيادة القانون و حماية الحقوق و الحريات فإن استقلال القضاء بهذا الوصف لا يتعدى حدود عدم التدخل بشؤونه من قبل باقي السلطات من دون ان يصل الى الانفصال أو الانعزال.

فالاستقلال يعني عدم خضوع القضاء في تنظيمه إلا لسلطة القانون بحيث يكون عمل القضاء في سبيل إقرار الحقْ و العدل خاضعاً لما يمليه عليه القانون وضمير القاضي واقتناعه الحر السليم. استناداً لهذا فأن استقلال القضاء لايلغي علاقة السلطة القضائية بغيرها من السلطات ، سيما ان السلطة التشريعة تمارس دوراً مهماً في تنظيم القضاء من خلال اصدار التشريعات ، كما أن السلطة التنفيذية تمارس دوراً غير قليل بما يختص بالشؤون الإدارية لأعضاء الهيئات القضائية.

آسيا جعفر الجعفري

أرسل

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تواصل معنا

قم بمراسلتنا عبر الإستمارة

3 + 6 =